أم فلسطينية تشكر إيرلندا بعد علاج نجلها: «كان نداء نجاة»
إصابة وفقدان ضمن مأساة مستمرة
روت بُخرا عبد الباري قصة إصابة ابنها محمد، الذي يبلغ ست سنوات، بعد أن تعرضت خيمتهم لهجوم صاروخي في منطقة خان يونس بجنوب غزة. قالت الأم إن العائلة انتقلت من غزة إلى رفح ثم إلى خان يونس باحثة عن أماكن آمنة، قبل أن تضرب خيمتهم وتُصيبهم جميعًا.
أصيب زوجها والابن الأصغر بجروح بالغة، وأسهمت الأم بقطع قميصها للتضميد، بينما فُقدت المساعدات الفورية داخل المخيم. نقل الجار الطفل على دراجته إلى المستشفى بعد رحلة استغرقت نحو ساعتين، ثم تلقت العائلة نبأ وفاة الزوج.
رحلة العلاج: من غزة إلى مصر ثم إيرلندا
قضت العائلة أشهرًا في المستشفيات والخيَم، وعاشت ظروفًا قاسية مع ندرة الأسرة والموارد الطبية. بعد نحو عام، سافر محمد مع والدته إلى مصر لتلقي علاج عصبي لساقه اليمنى، لكن الغياب المزمن للأدوية والعلاجات الملائمة دفع إلى قبول عرض علاج في إيرلندا.
وصفت بُخرا وصولها إلى إيرلندا في مايو بأنها «فرصة ذهبية» و«نداء نجاة»، وأكدت أن البلد استقبلهم برعاية ودعم مجتمعي ومؤسسي، مما منح الأسرة شعورًا بالانتماء والأمان.
تفاصيل برنامج الإجلاء الطبي
استقبلت إيرلندا، حتى الآن، 19 مريضًا أطفالًا من غزة مع 84 من أفراد أسرهم في موجات إجلاء جاءت من دول مثل مصر والأردن. وتتعهد السلطات الطبية بالتنسيق مع منظمات دولية لاستقدام حالات باحتياجات طبية حادة، دون أن تؤثر هذه الخطوات على خدمات المرضى المحليين.
تشمل الحالات التي عولجت إصابات ناتجة عن انفجارات، بتر أطراف، إصابات رضية، ورضع يعانون من مشاكل قلبية خلقية. وتعمل فرق طبية متعددة الاختصاصات على فحص ملفات المرضى بدقة لاختيار الحالات الأكثر حاجة للعلاج الخارجي.
تأثير الفراق واللقاء
اضطرت بُخرا في البداية إلى ترك ثلاثة من أطفالها — غزال (14 سنة)، زينالدين (12 سنة)، وكنزي (8 سنوات) — مع جدتهم البالغة من العمر ثمانين عامًا في غزة. تحدثت عن معاناتهم في التنقل والافتقار إلى الطعام والمأوى، وعن قلقها عندما انقطع التواصل معهم لأيام.
تأثر محمد نفسيًا أثناء فراقه عن إخوته، لكنه عاود نشاطه وحيويته بعد إعادة لم شمل الأسرة في أكتوبر، وهو ما وصفته الأم بأنه «نقلة كبيرة» في حياتهم.
تعليقات القائمين على البرنامج
أشاد القائمون على برنامج الإجلاء الطبي بتعاون مؤسسات متعددة من قطاعات الصحة والجهات الدبلوماسية والمنظمات الإنسانية، ووصفوا التجربة بأنها معبرة عن التضامن والاحترافية في استقبال المرضى من مناطق تعاني دمارًا واسعًا.
«رؤية الأطفال يأتون من أماكن بالغة التدمير إلى بلد يستقبلهم ويرعاهم كانت تجربة إنسانية مميّزة»،
أشار القائمون إلى أملهم في أن تكون هذه الخطوات نقطة بداية لسلسلة إخلاءات طبية مستقبلية للأطفال في حاجة ماسة للعلاج.
خاتمة
وصفت الأم تجربتها بأنها أصعب فترات حياتها، لكنها أكدت أنها تسعى لأن تكون قوية لأطفالها وأن تبني لهم حياة جديدة تستند إلى الأمل والدعم المتوفر في المجتمع المستضيف. عبرت عن امتنانها لكل من ساهم في تقديم الرعاية والمساعدة لعائلتها منذ وصولهم إلى إيرلندا.