الساعات الأخيرة المروّعة لشابة سقطت في ينبوع حار بمنتزه يلوستون
تحذير: محتوى مُزعج — سقطت ثلاثيّة في مياهٍ غاية في السخونة خلال عودتهم من السباحة
تحوّلت ليلة عادية إلى مأساة تُعدّ من أكثر الحوادث المأساوية في تاريخ منتزه يلوستون الوطني. الحادث وقع صيف عام 2000 عندما كان ثلاثة شبان يعملون كطاقم موسمي في المنتزه.
الضحايا هم سارا هولبرز، 20 عاماً، ورفيقاه لانسي بوشي وتايلر مونتاغيو، اللذان كانا في الثامنة عشرة من عمريهما. في ذلك اليوم كانوا عائدين مع أصدقاء من السباحة في نهر فايرهول، وساروا في طريق معروف محلياً يقطع حوض الينابيع الحرارية السفلي.
القصة توضح أن المجموعة كانت تقفز عادةً إلى جداول صغيرة يُعتقد أنها آمنة. لكن الثلاثة أخطأوا تقدير إحدى المسطّحات المائية، فبدلاً من القفز في تيار ضحل سقطوا في القشرة المحيطة بمصدر يُعرف باسم "كافرن سبرينغز"، وهو موقع مُغلَق على الزوار وتبلغ درجات حرارته ما يصل إلى نحو 87 درجة مئوية.
تمكن لانسي وتايلر من إبقاء رأسيهما خارج الماء بعد السقوط وزحفا للخروج بمجهودهما، بينما سارا تعرضت لحروق بالغة. أصدقاء آخرون سمعوا صراخها وعدلوا للعودة لمساعدتهم، وسارا أُسعفت إلى مستشفى يُعالج الحروق في مدينة سولت ليك سيتي، حيث فارقت الحياة في اليوم التالي بعد أن أصيبت بحروق من الدرجة الثالثة في أنحاء جسدها.
أما الشابان الناجيان فأُخلِيا جواً إلى مستشفيات في إيداهو ثم إلى مركز علاج الحروق بجامعة يوتا، إذ كانت نسبة مساحات الجلد المحترق كبيرة، بلغت ما يقارب 95% من أجسادهما بحسب التقارير. قدّر الأطباء فرصة نجاتهما بين 30% و40% نظراً لخطورة العدوى وصعوبة إجراء عمليات زرع الجلد حين لا يتوفر جلد سليم كافٍ.
أقرباء وأصدقاء وصفوا المشهد في المستشفى بأنه من أصعب ما شهدوه؛ أحد أقارب تايلر، وهو مذيع أرشيفي محلي، وصف الحالة بأنها من أكثر المشاهد حزناً التي رآها. خضع الشابان لعمليات جراحية متكررة وزرعات جلد امتدت لعدة أشهر، وغُرِّزا عليهما إجراءات طويلة قبل تعافيهما الجزئي؛ غادر تايلر المستشفى في نوفمبر بينما خرج لانسي في ديسمبر بعد فقدان وزن ملحوظ أثناء الإقامة.
في مسقط رأس سارا بمدينة أوروڤيل بولاية واشنطن تجمع مئات من أقاربها ومعارفها لتأبينها. كانت طالبة مجتهدة في جامعة ويسترن واشنطن وعلى بُعد أسابيع من حصولها على منحة دراسية جديدة، بحسب من عرفوها. خلال الجنازة، غنّى والدها أغانٍ كتبها لها، وزين الحاضرون القاعة بزهور عباد الشمس حداداً على رحيلها.
أُجريت تحقيقات رسمية بعد الحادث ولم تظهر نتائجها دليلاً على أن الكحول كان سبباً رئيسياً في وقوعه. وأوضحت السلطات أنّ هذه كانت أول حالة وفاة في ينابيع يلوستون الحرارية منذ عام 1988. منذ وقوع تلك الحادثة في عام 2000 وقعت أحداث مشابهة أدت أيضاً إلى وفيات لاحقة، بينها حالة شاب عمره 23 عاماً في 2016 وحالة أخرى لكبير في السن عام 2022.
أحد أصدقاء سارا روى أنها كانت سعيدة وممتنة لحياتها، وطلبت أن يُبلغ الناس أنها قضت حياة رائعة بلا ندم.
تُعدّ الينابيع والميزات الحرارية في يلوستون مناطق خطرة رغم جمالها؛ بعضها محظور الاقتراب منه لأن قشوره قد تكون هشة ودرجات الحرارة فيه قاتلة. يظل الحادث تذكرة بضرورة الالتزام بالإرشادات الرسمية وعدم تجاوز المسارات المخصصة للزوار.