إرشادات HSE الجديدة تطالب بفحص نفسي روتيني للنساء المصابات بالغثيان والقيء الشديد أثناء الحمل
أوصت الإرشادات السريرية المحدثة للحالة المعروفة باسم hyperemesis gravidarum (HG) بإجراء فحوص دورية ومستمرة لاكتشاف الضيق النفسي لدى النساء المصابات بهذه الحالة خلال الحمل وبعد الولادة، وإيلاء أهمية للتدخل النفسي حين تقتضي الحاجة.
تشير الإرشادات إلى أن HG قد تكون شديدة لدرجة تجعل نحو 5% من النساء يقرّرن إنهاء حمل مرغوب به بسبب شدة الأعراض، كما قد تصحبها أفكار انتحارية في بعض الحالات. وتؤكد الوثيقة على أن هذه الحالة تضع المريضة أحيانًا في وضع صحي ونفسي منهك، إذ قد تمنعها من الأكل أو الشرب أو أداء أنشطتها اليومية وتتطلب تكرار الدخول إلى المستشفى.
التقييم والإحالة النفسية
تنصح الإرشادات بأن يتضمن مسار علاج HG تقييمًا شاملاً للصحة النفسية، مع إحالة المرضى عند الحاجة إلى اختصاصيي الصحة النفسية المحلّية المتخصّصين في فترة ما حول الولادة. وتدعو الوثيقة إلى دمج خدمات علم النفس ضمن فرق الرعاية عندما تُظهر تقييمات الاكتئاب أو الضيق النفسي اعتبارات تتطلب دعماً متخصصًا.
كما توصي الإرشادات باستخدام أدوات معيارية لقياس شدة الأعراض ومتابعتها بانتظام، بهدف توجيه العلاج وتقييم تأثيره على جودة حياة المرأة وسياقها الاجتماعي.
تدريب حساس للصدمات
تشدد الإرشادات على أهمية تدريب الطواقم الصحية على نهج حساس للصدمات عند التعامل مع النساء اللواتي يعانين HG. وفي الحالات التي لا تتوفر فيها مثل هذه الدورات، توصي الوثيقة بأن يبلّغ المدراء المسؤولون لتأمين التمويل وتقديم التدريب كأولوية.
وذكرت الإرشادات أن جزءًا كبيرًا من الضيق النفسي ينبع من صعوبات في الوصول إلى العلاج أو شعور النساء بأنهن بحاجة إلى القتال من أجل الحصول على رعاية مناسبة. لذا تطالب الوثيقة بالالتزام بتقديم علاج مقبول ومناسب لتخفيف المعاناة النفسية.
توحيد الرعاية ومتابعة النتائج
تحتوي الإرشادات على أربعين توصية جديدة تهدف إلى توحيد طرق تشخيص وإدارة HG في أنحاء البلاد. وتشمل التوصيات تشجيع المستشفيات والمهنيين على إجراء مراجعات دورية وسجلات تدقيق لعدد المرضى المتعاملين مع غثيان وقيء الحمل، وممارسات وصف الأدوية، ومدى إحالة النساء إلى فرق الصحة العقلية حول الولادة، وكذلك تسجيل زيارات أقسام الطوارئ والقبولات بالمستشفى ذات الصلة.
وتشير الوثيقة إلى أن النساء اللواتي قررن إنهاء حمل بسبب HG كن أكثر عرضة لاعتبار مقدمي الرعاية غير متعاطفين مقارنة بمن لم ينهِّ الحمل؛ ما يعكس حاجة ملحة لتحسين تجربة المريضات وجودة التواصل الطبي.
كما توضح الإرشادات أن HG بحد ذاتها لا تشكل مبررًا لولادة مبكرة أو تحريض المخاض، لكن تُوصى مقاربة فردية تراعي تفضيلات المرأة والحالة السريرية.
أهمية التطبيق والتأثير المتوقع
رحّبت منظمات دعم المرضى بتحديث الإرشادات على أمل أن تؤدي إلى توحيد الرعاية، وتيسير الوصول إلى العلاجات الملائمة مبكرًا، وتقليل مخاطر تفاقم المرض ومضاعفاته للأم والجنين. وتعتبر الوثيقة سابقة مهمة لتعزيز الوعي بين الممارسين وتحسين نتائج الرعاية.
بالإضافة إلى التوصيات المرتبطة بالدعم النفسي والتدريب، تؤكد الإرشادات على ضرورة نشر معلومات واضحة للنساء حول أماكن الحصول على الدعم والرعاية، وإجراء تقييمات سريرية ومتابعات منتظمة لضمان تقديم رعاية آمنة ومبنية على الأدلة.