الحقيقة المربكة عن دونالد ترامب والقرية الأيرلندية التي غيّرها
منح الاستثمار فرصة لأناس في غرب كلير، لكن السؤال يبقى عن سبب غياب مثل هذه الفرص في أماكن أخرى
هناك قرية في غرب مقاطعة كلير أصبحت سهلة الفهم اقتصادياً. دونبيغ مزدحمة هذه الأيام: الحانات ممتلئة والفنادق تحظى بنزلاء، والزوار يصلون من أماكن بعيدة، ويطفو على المنطقة إحساسٌ بأنّها مركز الانتباه فجأة.
تباين بين قريتين متجاورتين
على بُعد بضعة أميال تقع قرية كيلميهيل، التي تبدو جميلة لكن واقعها مختلف. عند زيارتها في تسعينيات القرن الماضي كانت تزخر بمحلات وخدمات محلية: بنزين ومحل حلاقة وحانات ومحل أدوات منزلية ومطعم بطاطا محلي ومتجر لعب يفتح أيام الأحد بعد القداس.
كانت هناك مصفاة ألبان ومصنع لتعبئة الطحين والسكر يوفّران وظائف، ومكتب بريد قائم بذاته. أما اليوم فقد اندمج مكتب البريد داخل متجر، واختفت أكثر من نصف الحانات والمحلات، وأغلق المصنع والمصفاة لأن شاحنات التجميع أصبحت تأتي إلى المزارعين بدلاً من أن ينقلوا ألبانهم إلى القرية.
القرية لا تزال مميزة بروح مجتمعها وودّ سكانها، لكن الروح الاجتماعية وحدها لا تكفي لإبقاء المتجر أو المصنع مفتوحين. هذه مشكلة تواجه الريف الأيرلندي بشكل عام.
ماذا فعل الاستثمار؟
على الطرف الآخر تقع دونبيغ، حيث حدث أمر مختلف: ضخّ مبلغ كبير من المال أنعش النشاط الاقتصادي محليًا. من الواضح أن هذا الاستثمار خلق وظائف وجذب زوارًا، مما أعاد الحيوية إلى بعض الأعمال المحلية مثل الحانات والمطاعم والفنادق.
"نادي الجولف أوجد فرص عمل مهمة وجلب الناس إلى قرية دونبيغ وحدها. إنها قرية مزدهرة الآن مقارنة بما كانت عليه قبل إنشاء الملعب."
هذه النتيجة تحمل تناقضًا واضحًا: شخصية عامة مثيرة للجدل من الخارج تسبّبت في تغيير ملموس لركن من أيرلندا، بينما فشلت سياسات محلية متكررة في إحداث تأثير مماثل في أماكن أخرى.
الفصل بين السياسة والواقع المعيشي
من السهل رفض الشخص الذي يأتي بالاستثمار لأسباب سياسية أو أخلاقية؛ لكن رفض الفاعل لا يجب أن يقتلع الاعتراف بتأثير استثماره على حياة الناس. سكان المنطقة لا يعيشون في نقاشات أيديولوجية بحتة، بل يحتاجون إلى وظائف وخدمات ومستقبلٍ يستطيع أبناؤهم الاعتماد عليه محليًا.
إذا كان الاستثمار هو السبيل لتأمين هذه الاحتياجات، فالأهم هو كيف نضمن وصوله إلى مناطق تشكو الانكماش، لا من هو صاحب المال بالضرورة.
دروس للإدارة والتنمية الإقليمية
ينبغي التساؤل لماذا كانت الفرص محدودة في كثير من القرى بينما نجحت دونبيغ بفضل استثمارٍ جاد. لماذا سمحنا لتدهور الخدمات والأنشطة التجارية أن يبدو حتميًا؟ يجب أن نتعامل مع هذا الأمر كخيار سياسي وإداري لا كقضاء مُحتّم.
نحن محظوظون بنظام ديمقراطي مستقر مقارنة بكثير من دول العالم، لكن ذلك لا يعفينا من مراجعة سياساتنا التنموية. من الممكن أن ننجح في دعم المدن الصغيرة والريف إذا وُجّهت الموارد والفرص بفعالية.
خاتمة
الحدث الرياضي الذي يجذب الزوار إلى دونبيغ قد يثير احتجاجات وغضبًا، وهذا حقّ للمحتجين. لكن الحقيقة العملية تبقى: الاستثمار أحدث تغييرًا ملموسًا في حياة المجتمع المحلي. قد لا يجعل ذلك الشخص الذي جاء به محلّ قبول، لكنّه يفرض علينا التفكير بجدية في كيفية إتاحة فرص مماثلة لباقي مناطق الريف.