تحول الجيش من قوة حفظ سلام إلى قدرة قتالية تقليدية محدودة
توصي خطط عسكرية بشراء أكثر من 550 مركبة مدرعة من فرنسا، في خطوة تهدف إلى تحويل الجيش من قوة تركز أساسًا على مهام حفظ السلام إلى قوة برية قادرة على القتال التقليدي المحدود والدفاع عن الوطن.
حضرت في المقابل تحذيرات بشأن قدرة قوات الدفاع على استيعاب هذا التحول، إذ قد تتخطى التكلفة الإجمالية للمشروع على مدى العمر الافتراضي للمركبات 14 مليار يورو.
أهداف الصفقة وأنواع المركبات
تندرج الصفقة ضمن تبادل حكومي حكومي مع فرنسا كجزء من برنامج «سكوربيون». وتشمل المركبات المقترحة أنواعًا متعددة تلبي أدوارًا مختلفة:
- مركبة نقل جنود مدرعة ستّية العجلات من طراز يشبه «غريفون».
- مركبة مدرعة صغيرة بأربع عجلات من طراز يشبه «سيرفال» مخصصة للمهام السريعة والاستطلاعية.
- مركبة قتال مدرعة شبيهة بـ«جاغوار» مزوّدة برجًا مسلحًا ثقيلًا.
وتُكمّل هذه المركبات أسطولًا قائمًا من ناقلات الجنود المدرعة من طراز موواج التي خضعت مؤخرًا لأعمال تحديث منتصف العمر بتكلفة بلغت نحو 95 مليون يورو.
نطاق القوة والمتطلبات اللوجستية
يسعى البرنامج إلى تجهيز قوة تكافئ لواءً يضم نحو 4 آلاف جندي، وهو رقم أعلى بكثير من تقديرات سابقة التي تراوحت بين 300 و400 مركبة.
سيتطلب التنفيذ تعاونًا واسعًا مع فرنسا في مجالات الصيانة والدعم الفني، ومن المتوقع أن تُجرى أجزاء من التدريب الأولي في منشآت فرنسية. كما يعتمد الجدول الزمني والحجم النهائي والتكلفة على موازنات مرفق النفقات العامة والموافقات الرسمية.
تكاليف مدى الحياة ومخاطر التنفيذ
يرى خبراء أن سعر الشراء يمثل جزءًا بسيطًا من التكلفة الإجمالية؛ فالتكاليف التشغيلية والصيانة والاستبدال وقطع الغيار يمكن أن ترفع الفاتورة إلى مبالغ كبيرة على مدى عقود.
كمثال مرجعي، اشترت دولة أوروبية 442 مركبة ضمن برنامج مماثل بتكلفة شراء معلنة تبلغ نحو 1.6 مليار يورو، لكن تقديرات التكاليف على مدى العمر وصلت إلى أكثر من 14 مليار يورو، بما في ذلك إنفاق سنوي كبير على الصيانة.
القوى البشرية وبنية الدعم الفني
أثارت التقارير تساؤلات حول توفر الكوادر الفنية المؤهلة لصيانة وإصلاح أسطول كبير من المركبات المدرعة. بناء الخبرة الفنية المتقدمة يستغرق سنوات، ويُعد نقص الأفراد المتخصصين عامل مخاطرة قد يؤثر في جاهزية الأسطول واستدامته.
واجهت القوات سابقًا مشكلات تتعلق بتأمين قطع الغيار وصيانة المركبات، وسُجلت حوادث أظهرت هشاشة تجهيزات الأسلحة أثناء العمليات. كما وجدت تدقيقات حكومية أن مشتريات سابقة للمدرعات خالفت توقعات الجدوى المالية وتركت أثرًا على المال العام.
ردّ وزارة الدفاع
تشير وزارة الدفاع إلى أنها تتبع نهجًا كاملاً للمقدرة، يربط بين مشتريات المركبات وال doctrines التدريبية والبُنى التحتية واحتياجات الأفراد وقابلية التشغيل المشترك. وتظل المواصفات النهائية، وحجم الأسطول، والجداول الزمنية، والتمويل، وخطط التدريب والدعم الفني قيد التقييم والمفاوضات حتى الحصول على الموافقات اللازمة.
يبقى القرار النهائي مرتبطًا بقدرة الجهات المسؤولة على توفير التمويل اللازم وضمان بنية دعم فني وبشري مستدامة تضمن تحويل المركبات المشتراة إلى قدرة تشغيلية فعّالة.