تأخيرات الرياح البحرية تهدّد طموح أيرلندا لأن تصبح «السعودية» للطاقة البحرية

تأخيرات واسعة في مشاريع الرياح البحرية تجعل هدف أيرلندا بتشغيل 5 جيجاواط بحلول 2030 مستحيلاً عملياً، وتضع الاستثمارات والخطط المستقبلية في خطر.


قراءة 3 دقائق 175 مشاهدة

تحرير:

تأخيرات الرياح البحرية تهدّد طموح أيرلندا لأن تصبح «السعودية» للطاقة البحرية

خلاصة الوضع

كانت الخطة أن تُشغِّل أيرلندا 5 جيجاواط من طاقة الرياح البحرية بحلول عام 2030 عبر ستة مشاريع كبيرة. اليوم، أصبح واضحاً أن الهدف سيفشل تماماً، وأن أيّاً من المشاريع الخمسة المتبقّية يبدو غير مرشح للإنجاز قبل انتهاء العقد الزمني.

هذا الفشل لا يؤثر فقط على أهداف 2030 المناخية؛ بل يهدد استراتيجية أوسع كانت ترمي إلى تحويل الجزيرة إلى مصدر ضخم للطاقة القابلة للتصدير، وهو ما دفع البعض لوصف الطموح بأنه يجعل من أيرلندا «السعودية» للطاقة البحرية.

التحديات الرئيسية

تتعدد أسباب التأخير، لكن يمكن تلخيص أبرزها فيما يلي:

  • طبيعة التخطيط والرقابة: الجهات المختصة لم تعتد على تقييم مشاريع بهذا الحجم والتعقيد التقني، ما أدى إلى طلب معلومات وإضافات متكررة من المطورين.
  • الالتزامات البيولوجية: دراسات تأثير المشروعات على الطيور والحياة البحرية طالت أمد الإجراءات وأدت إلى طلبات بيانات إضافية.
  • قضايا الربط الشبكي: التوصيل إلى شبكة الكهرباء الوطنية واجه عقبات تقنية وإدارية عطّلت جداول التنفيذ.

كمثال عملي، مشروع North Irish Sea Array (NISA) المقترح قبالة دبلن ولاوث قدّم طلبه عام 2024، وتلقّى في أبريل 2025 طلب معلومات مفصّلًا من 47 صفحة، واستغرق المجيبون أكثر من سنة لتجهيز الرد، مما أخر التقدّم بصورة ملحوظة.

ماذا يعني هذا للمسار المخطط له؟

الخطوط الزمنية الأصلية كانت تقريباً:

  • 2030 – تشغيل 5 جيجاواط من الرياح البحرية
  • 2040 – الوصول إلى 20 جيجاواط
  • 2050 – الوصول إلى 37 جيجاواط

حتى الآن تبقى قدرة مشاريع "المرحلة الأولى" الخمسة مجتمعة نحو 3.8 جيجاواط، بالإضافة إلى مشروع Tonn Nua بقدرة 0.9 جيجاواط قبالة ووترفورد، الذي يتوقع المطورون أن يبدأ إنتاجه نحو منتصف الثلاثينيات من القرن الحالي. هذا يترك البلد متجهاً نحو نحو 4.7 جيجاواط في أوائل ثلاثينيات القرن، وهو بعيد جداً عن أهداف 2030 و2040.

إضافةً إلى ذلك، فإن التحوّل في نموذج التنمية من "قائم على المطور" حيث تختار الشركات المواقع، إلى نموذج يحدد فيه الدولة المواقع وتجرى مزادات لتخصيص حقوق التطوير، لم يسرع التنفيذ كما كان مأمولاً، بل أضاف تعقيدات جديدة وتأخيرات في إطلاق المزادات والعقود.

أثر التأخيرات والآفاق المستقبلية

تأخّر إنجاز مشاريع المرحلة الأولى يخلق أثرين سلبيين مهمين: أولاً، يعطي انطباعاً سيئاً قد يجعل المستثمرين الأجانب والمحليين مترددين في دخول سوق أيرلندا للطاقة البحرية. ثانياً، يؤخر بدوره انطلاق المرحلة الثانية التي كانت مقررة لتتتابع بسلاسة عقب المرحلة الأولى.

أفضل سيناريو متوقع الآن هو تنفيذ مرحلي ومتعرّج للمشروعات، مع دخول التوربينات التي ستكتمل في أوقات متباعدة خلال عقد 2030، مما يجعل تحقيق أهداف 2040 أمراً بعيد الاحتمال ما لم تُسرّع الإجراءات وتُحلّ عوائق التخطيط والربط والبيئة.

من جهة أخرى، لا تُحمّل المسؤولية كاملةً لجهات التخطيط؛ فالمطالِب التقنية وكمّية المعرفة المطلوبة لتقييم ملفات بهذا الحجم كانت أقل بكثير من المطلوب في البداية، ما استلزم زيادة الموارد والمهارات لدى الجهات الرقابية.

الخلاصة أن الأهداف الأولية بدت طموحة للغاية مقارنةً بسرعة استجابة النظام الإداري والتنفيذي، وأن الكف عن التعثّر يتطلب إصلاحات تنظيمية، تسريع دراسات التأثير، وتعزيز القدرات الفنية لدى الجهات المعنية لجعل السوق أكثر جذباً للمستثمرين وقابلاً للتنفيذ على أرض الواقع.

المزيد من اقتصاد وأعمال