كم ستكلف أيرلندا فرض سقف لسعر الكهرباء؟

تقرير يقدّر تكلفة فرض سقف لسعر الكهرباء في أيرلندا ويقارن بين بدائل التمويل وتأثيرها على الأسر والميزانية العامة.


قراءة 3 دقائق 215 مشاهدة

تحرير:

كم ستكلف أيرلندا فرض سقف لسعر الكهرباء؟

كم ستكلف أيرلندا فرض سقف لسعر الكهرباء؟

تحليل لتكلفة تطبيق سقف سعري على الكهرباء وخيارات تمويله وتأثير ذلك على الأسر والميزانية العامة

تُعد أسعار الكهرباء في أيرلندا من بين الأعلى داخل الاتحاد الأوروبي؛ حيث تدفع الأسرة الأيرلندية المتوسطة نحو 480 يورو سنويًا أكثر مقارنةً بمتوسط الأسر في دول الاتحاد. هذا الواقع أثار مطالبات متكررة بتدخل حكومي لتخفيف العبء عن المواطن.

من التدابير المنفّذة مؤخرًا كانت «اعتمادات الكهرباء» الشاملة بقيمة 125 يورو لكل حساب منزلي في 2024 و2025. تكاليف هذا الإجراء بلغت نحو 550 مليون يورو سنويًا، وقد انتقدت جهات بحثية أنه لو استهدفت تلك المساعدة الأسر الأكثر حاجة لكان يمكن خفض التكلفة إلى نحو 380 مليون يورو.

مقترحٌ آخر جريَ تداوله يقضي بفرض سقف على سعر الوحدة الكهربائية عند 25 سنتًا (و8 سنتات للغاز) وإلغاء رسوم الاشتراك الثابتة. مع العلم أن الأسعار السوقية الحالية تقارب 40 سنتًا للكيلوواط ساعة في كثير من الحالات. لذلك، يجب تعويض الفرق بين السعر السوقي والسعر المُحدَّد للموردين إذا طبّق السقف.

أجرت الهيئة البرلمانية المكلفة بالحسابات تقديرًا لتكلفة هذا الخيار. النتيجة أن تطبيق سقف سعري شامل يشمل الشركات سيكلّف الدولة نحو 2.65 مليار يورو سنويًا. أما إذا اقتصر السقف على الاستخدام السكني فالتكلفة تقدّر بنحو 1.45 مليار يورو سنويًا.

هذه الأرقام تستند إلى فرضية أن الدولة ستدفع الفرق بين السعر السوقي والسعر المحدود، سواء للكيلوواط ساعة أو لرسوم الاشتراك الثابتة. مع ارتفاع أسعار السوق مستقبلاً، قد ترتفع تكلفة دعم السقف أكثر من ذلك.

نقطة أخرى في المناقشة تتعلق بأطراف القطاع الذين يحققون أرباحًا كبيرة. تُطرح فكرة تمويل جزء من الدعم من أرباح بعض شركات الطاقة أو من رسوم على مشغلين كبار بالطاقة مثل مراكز البيانات. على سبيل المثال، سجّلت المجموعة الحكومية للطاقة أرباحًا بعد الضريبة تزيد عن 600 مليون يورو في 2025 على مستوى المجموعة ككل، بينما حققت ذراع بيع التجزئة لشركة طاقة تجارية ربحًا قبل الضريبة بنحو 81.5 مليون يورو في 2025.

اقترح بعض المطالبين بمنح دعم أكبر للأسر اعتماد رصيد طاقة بقيمة 500 يورو ممولًا جزئيًا عبر فرض رسوم على مراكز البيانات، مع تقديرات تشير إلى قدرة هذه الرسوم على جمع نحو 1.5 مليار يورو سنويًا. يُشار أيضًا إلى دراسات تربط حصص استهلاك مراكز البيانات بارتفاع متوسط فاتورة الكهرباء السنوية للأسر بما يقارب 360 يورو.

ومع ذلك، انتقد محلّلون كلًّا من السقوف و«الاعتمادات» الشاملة بأنها حلول تعالج أعراض المشكلة فقط؛ أي أنها تساعد الناس على تحمل الفواتير العالية من دون أن تُخفض الأسعار الأساسية نفسها.

بديل يُقدَّم من بعض الأطراف يركّز على خفض التكاليف عبر الاستثمار في تحديث الشبكة الوطنية وزيادة حصة الكهرباء المتجددة، وتمويل هذه الاستثمارات عبر ضرائب أو رسوم على قطاعات محددة. الفكرة قصيرة الأمد قد لا تخفض الفواتير فورًا، لكنها تهدف إلى تقليل الاعتماد على مصادر الوقود الأحفوري التي تُرتّب تكاليف أعلى على المدى الطويل.

من جانبها، تميل الحكومة إلى رفض فكرة السقف باعتبارها «قاسية» من ناحية الكلفة والفعالية، إذ قد تُنفق الدولة مبالغ كبيرة لدعم مستخدمين لا يحتاجون فعليًا إلى دعم مباشر، على غرار الانتقادات التي وُجهت لسياسات دعم شاملة سابقة.

على مستوى الحاجة الاجتماعية، يعد الفقر الطاقي مشكلة فعلية: نحو 14% من الأسر غير قادرة على تدفئة منازلها بالشكل المناسب، وأكثر من 30% تواجه صعوبات في تحمل تكاليف الطاقة. وتُنذر توقعات بزيادة وفيات مرتبطة بالبرد مع تغيّر المناخ ما يجعل معالجة مسألة الطاقة قضية صحية واجتماعية ملحة.

الخلاصة أن سقفًا سعريًا عند 25 سنتًا للكيلوواط، في حال تطبيقه عالميًا، سيحمل الدولة فاتورة باهظة قد تصل إلى مليارات اليورو سنويًا. بدائل أقل كلفة وأكثر استدامة قد تكون في استهداف الدعم للأسر المحتاجة، وتحصيل موارد لتمويل تحديث الشبكة والتحول نحو كهرباء أرخص ومستدامة على المدى الطويل. للمزيد عن تأثير تكاليف المعيشة على الأسر في أيرلندا راجع دليل تكلفة المعيشة في أيرلندا 2026.

المزيد من اقتصاد وأعمال