وقف البناء غير الضروري: ضرورة لإعطاء الأولوية لسكن المواطنين

مقال يحاجج بفرض وقف مؤقت للبناء غير الضروري في أيرلندا لحرْص الموارد المتاحة على إنشاء منازل بدلاً من مراكز بيانات ومكاتب فارغة. المقترح: تعليقه ثلاث سنوات ومراجعته نصف سنويًا.


قراءة 4 دقائق 200 مشاهدة

تحرير:

وقف البناء غير الضروري: ضرورة لإعطاء الأولوية لسكن المواطنين

وقف البناء غير الضروري: ضرورة لإعطاء الأولوية لسكن المواطنين

مقترح بفرض توقف مؤقت مدروس عن مشاريع البناء غير الأساسية، لتمكين توجيه العمالة والأراضي والموارد العامة نحو توفير مساكن.

في ظل تفاقم أزمة السكن، لن ينجح السوق وحده في تخصيص الموارد الشحيحة حيثما الحاجة الأكبر. نقص اليد العاملة المتخصصة، وندرة الأراضي المجهزة، وقدرة شبكات الطاقة والمياه المحدودة تمنع توسيع العرض السكني. في مقابل ذلك تُستنزف موارد مهمة في مشاريع لا تلبي حاجة سكنية ملحّة، مثل بعض مراكز البيانات والمشروعات التجارية والفندقية التي غالبًا ما تبقى فارغة أو تتحوّل لاحقًا إلى سكن طارئ.

تقييد استخدامات البناء الجديدة لتوجيه الموارد إلى الأولويات ليس ممارسة غير مألوفة.

عندما تكون الحاجة المجتمعية كبيرة والموارد محدودة، من المنطقي تخصيصها حيث تضمن أقصى فائدة عامة. من هذا المنطلق ندعو إلى فرض تجميد مؤقت للبناء غير الضروري كي تُوجَّه العمالة والأراضي والطاقة والمياه نحو بناء منازل أو ترميم المباني الشاغرة والمهجورة.

درس ما بعد الحرب العالمية الثانية

بعد الحرب العالمية الثانية واجهت دول أوروبية نقصاً حاداً في المساكن والمواد والعمالة، فأبقت على آليات ضبط السوق الموقتة التي كانت موجودة أثناء الحرب لتوجيه الموارد إلى إعادة الإعمار والإسكان. هذا الدرس الاقتصادي يظل صالحاً اليوم: عندما تنهار القدرة على تلبية حاجة أساسية واسعة النطاق، لا يمكن ترك الأمر فقط لقوى السوق.

نقترح تعليقاً مبدئياً لمدة ثلاث سنوات، مع مراجعات كل ستة أشهر لتقييم الحاجة إلى تمديد أو إنهاء التجميد. يجب استكمال المشاريع الجارية، بينما يُمنع إصدار إشعارات بدء جديدة أو منح تراخيص تخطيط لمشروعات غير أساسية. ينبغي أن يقوم تصميم التجميد على بحث دقيق يحدد القطاعات الأكثر استهلاكاً للموارد لاحتوائها أولاً.

قد يشمل نطاق التجميد مبانٍ تجارية وخدماتية وغير سكنية كثيرة حالياً فارغة، كما يمكن النظر في حظر بناء المنازل الثانية كما تطبقه بعض الدول. في هذا المقترح نركز تحديداً على مراكز البيانات والمباني المكتبية الجديدة باعتبارهما من أكبر مستهلكي الموارد المحدودة.

نبدأ بمراكز البيانات

قوة الحجة لوقف بناء مراكز البيانات ازدادَت أخيراً. إضافة إلى استهلاكها الكبير للطاقة، ظهرت مخاوف عامة متنامية بشأن استهلاكها للمياه والعمالة والأراضي المجهزة. تقرير حديث قدّر تكلفة الفرصة الضائعة بنحو قدرة إسكانية تعادل حوالي 50 ألف منزل.

شهدت عدة سلطات دولية إيقافاً مؤقتاً لتقييم الأثر البيئي والبُنى التحتية؛ فبعض الولايات فرضت حظراً مؤقتاً على إنشاء مراكز بيانات كبيرة، ومدن أوروبية قررت تجميد تراخيص جديدة حتى عقود قادمة. ولم تكن أيرلندا بمنأى عن هذا التوتر: بين 2021 و2025 شهدت البلاد عملياً قيوداً على توصيلات الشبكة لمراكز البيانات بسبب مخاوف من إجهاد الشبكة الكهربائية.

فإذا كانت هناك إرادة سياسية، فالإجراءات المؤقتة والضوابط الفنية ممكنة التطبيق.

بالمقابل، تجاهل تقييمات الأثر ودفن المخاوف في تقارير رسمية أو استشارات محدودة يفاقم المشكلة. جماعات ضغط عدة تدفع لتوسيع هذه الصناعة بسرعة، لكن ذلك قد يكون على حساب مشاريع سكنية أكثر إلحاحاً.

أما المكاتب

منذ انطلاق حملات رصد المباني الشاغرة برزت حالة تشبع في سوق المكاتب. بلغ معدل المكاتب الفارغة في دبلن نحو 15% في الربع الأول من 2026، بعد أن كان حوالي 17.2% في أواخر 2025. وفي مدن أخرى، مثل كورك، تراكمت مساحات مكتبية جديدة فارغة لسنوات، ما أدى إلى إسناد مبانٍ لجهات ممولة من المال العام لتشغيلها مؤقتاً، بينما تظل مواقع مخدومة وقيمة غير مستخدمة لصالح السكن.

الأراضي المخططة سابقاً للاستخدام التجاري أو الفندقي غالباً لا تخضع لضريبة الأراضي المخصصة للسكن، مما يتيح للمالكين حجزها إلى أجل غير مسمى وزيادة ندرة العرض. هذه آلية سوقية تعمل ضد من يريد زيادة المعروض السكني.

السكن قبل المكاتب

في 2024 نصحت جهات رسمية بإعطاء أولوية للتراخيص السكنية على تراخيص المكاتب. خطوة إيجابية لكنها لا تكفي؛ المطلوب تعديل سياسات استخدام الأراضي بحيث تُعاد مواقع مرتبطة بوسائل النقل العام إلى استخدام سكني، خصوصاً الأراضي المخططة سابقاً للمكاتب أو حيث انقضت تراخيص الأنشطة التجارية والضيافة.

القرار في المحصلة يعكس نظام قيم للحكومة: بعد إعلان أزمة السكن رسمياً لم تبدُ سياسات تحويلية تنسجم مع حجم الطوارئ. لو كانت هناك جدية حقيقية في حل الأزمة، لكانت السلطات قد اعتمدت تجميداً مؤقتاً لتوجيه الموارد النادرة نحو بناء المساكن بدل تضخيم مشاريع تزيد من الفراغ أو استهلاك الطاقة.

التجميد قابل للتنفيذ بسرعة إذا توافرت الإرادة السياسية؛ وبناءً على ذلك نأمل أن تعتمد الحكومة تدابير مشابهة تبدأ عام 2027، مع آليات مراقبة ومراجعة واضحة.

بقلم: جود شيري ودكتور فرانك أوكونور

المزيد من سكن وعقارات